علم الدين السخاوي

771

جمال القرّاء وكمال الإقراء

2 - وقوله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا « 1 » بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها « 2 » : ليس بمنسوخ بقوله عزّ وجلّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ « 3 » فِيها مَتاعٌ لَكُمْ « 4 » كما ذكروا « 5 » ، لأن الأولى في البيوت المسكونة ، يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها والثانية في البيوت التي ينزلها المسافرون وبيوت الخانات ، والبيوت التي ليس لها أرباب ولا سكّان « 6 » . 3 - وقوله عزّ وجلّ وَ « 7 » قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ . . « 8 » الآية ليس ذلك بمنسوخ ، بل هو محكم واجب على جميع النساء « 9 » . وقال قوم : نسخ بعضها بقوله عزّ وجلّ وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ

--> تحريمه ثم ساق عن سفيان إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : ليس هذا بالنكاح ، إنما هو الجماع ، لا يزني بها إلا زان أو مشرك ، وهذا إسناده صحيح عنه . قال : وقد روى عنه من غير وجه أيضا . وقد روى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن زبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغير واحد نحو ذلك . . . ومن هنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها ، وإلا فلا ، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى : وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ اه من تفسيره : 3 / 262 . ( 1 ) في د : لا يدخلوا . خطأ . ( 2 ) النور ( 27 ) . ( 3 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 4 ) النور ( 29 ) . ( 5 ) أخرجه ابن الجوزي عن ابن عباس وعكرمة وكذلك النحاس . انظر جامع البيان 18 / 115 والناسخ والمنسوخ ص 231 . وزاد ابن الجوزي عزوه إلى الحسن والضحاك . انظر نواسخ القرآن ص 407 كما عزاه مكي إلى ابن عباس دون إسناد كعادته . انظر الإيضاح ص 365 وذكره دون عزو ابن حزم ص 48 وابن سلامة ص 245 ، وراجع تفسير القرطبي 12 / 221 . ( 6 ) وقد رد القول بالنسخ كل من الإمام الطبري والنحاس ومكي وابن الجوزي انظر المصادر السابقة . ( 7 ) سقطت الواو من د وظ . ( 8 ) النور ( 31 ) . ( 9 ) وهذا هو الصحيح كما سيأتي قريبا بإذن اللّه .